إن القاضي في الحقيقة هو حاكم من قبل الحاكم الأكبر ، أو والي البلاد ، أو رئيس الدولة ، وهو لا يحكم من عند نفسه ، إنما يقوم بأمر ذلك الوالي وحكمه لا ينفذ إلا بالالتزام بما أمره به رئيس البلاد بشرط ألا يخالف الكتاب والسنة. أما هو في نفسه فليس هناك نظر إلى اعتبار أنه يصلي أو لا يصلي. فعدم صلاته كبيرة من الكبائر ، وترك ركن من أركان الدين ، وهو بذلك فسق عن مقتضى الإسلام. لكن هذا شيء وحكمه بمقتضى القواعد الشرعية والأوامر التي يلتزم بها شيء آخر . فمن المفروض على الحاكم الأكبر أو الوالي أو رئيس الدولة أن يأمر هؤلاء القضاة بأن يلتزموا بالشرع الشريف ، ومن المفروض أن هذا القاضي يحكم بما أنزل الله حتى ولو لم يكن مصليًّا.
فعندما يصدر منه الحكم ؛ فهو ينقل حكم الله سبحانه وتعالى في هذه المسألة. فإذا خالف حكم الله فحكمه باطل من جهة أنه يخالف حكم الله. وليس من جهة أنه يصلي أو لا يصلي.
يصلي أو لا يصلي هذا أمر شخصي به ونحن لا نقره عليه ونقول : إنه فسق بذلك .. وأنه ارتكب كبيرة من الكبائر إلى آخره.
ولكن هذه قضية صلاته وقضية نفاذ الأحكام الصادرة من القاضي الذي لا يصلي ما دامت موافقة للقواعد التي أمره بها الإمام ؛ فإنه لابد على المحكوم عليه أن يلتزم بها وإلا كان التهارج بين الناس وكانت الدعاوي ؛ فكل شخص لا يريد أن ينفذ حكمًا يدعي أن القاضي لا يصلي ، وعلى القاضي أن يثبت إذا ما كان يصلي أو لا يصلي. وتصير فتنة بين الناس وليس هذا أمر معقول.
لابد علينا أن نلتزم أحكام القضاء ما دامت قد صدرت عن التزام بالقواعد الشرعية المرعية.


