الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2016 19:23

أحكام الحج (3)

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

سابعًا- الإحرام للحج من الميقات:

والميقاتُ مِنَ التَّوقِيتِ، وهو: أن يُجعَلَ للشيءِ وقتٌ يَختَصُّ به، ثُمَّ تُوُسِّعَ فيه فأُطلِقَ على المكانِ أيضًا. ويُطلَقُ على الحَدِّ المُحَدِّدِ للشيءِ. والذي نَقصِدُه في الشَّرعِ بالمواقيتِ أنها: مواضع وأزمنة معيَّنة لعبادة مخصوصة. ويجبُ على المسلمِ أن يُحرِمَ من الميقاتِ، فإن جاوَزَ الميقاتَ المكانيَّ فَدى، وإن أَحرَمَ قَبلَ الميقاتِ الزمانيِّ فَدى، فما هو الميقاتُ الزمانيُّ والميقات المكانيُّ؟

وقد سبق الكلام عن ذلك، ونؤكِّدُ عليه في هذا الموضع مع ما يقتضيه من زيادة الوضوح والخصوص:

  • الميقات الزماني:

 وهو الزَّمَنُ الذي يُحرِمُ فيه الحاجُّ بالحجِّ، وهو شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وليس المُرادُ أنَّ جميعَ هذا الزمنِ الذي ذكروه وقتٌ لجوازِ الإحرام، بل المُرادُ أنَّ بعضَ هذا الزمنَ وقتٌ لجوازِ ابتداءِ الإحرامِ، وهو من شوّال إلى طُلوعِ فجرِ يومِ النَّحرِ، وبعضُه وقتٌ لجوازِ التَّحَلُّلِ، وهو مِن فَجرِ يومِ النَّحرِ.

  • الميقات المكاني:

المُحرِمُ إمّا أن يكونَ آفاقيًا أو ميقاتيًّا أو حَرَمِيًّا. وإذا تَجاوزَ الحاجُّ الميقاتَ المكانيَّ ولم يُحرِم بعدُ فليُحرِم، وعليه شاةٌ جذعةٌ من الضّأنِ أو ثَنِيّة من الماعز، تُذبَحُ وتُوَزَّعُ على فقراءِ الحَرَمِ.

ثامنًا- ترك محظورات الإحرام:

وهو الواجبُ الثاني من واجبات الإحرام، وهي: الأشياءُ التي يَحرُمُ على المسلمِ فِعلُها أَثناءَ إحرامِه، وإذا فَعَلَها وَجَبَ عليه التَّوبة والكَفّارة عن بعضِها: كُلُّ فِعلٍ بما يُناسِبُه مِنَ الكَفّارة، وقد سبق تفصيلها في أحكام العمرة، وهي سواء، فلتُراجَع.

  • ويجبُ في ارتكابِ شيءٍ مِن محظوراتِ الإحرامِ الفِدية أو الكَفّارة، وفي الجِماعِ خاصّة فَسادُ الحَجِّ وعليه الكفّارةُ والقضاءُ، عَدا ما حُرِّمَ مِنَ الرَّفَثِ والفُسُوقِ والجِدالِ، ففيه الإثمُ والجَزاءُ الأُخرَوِيُّ فقط.

تاسعًا- الكفارات الواجبة:

تَختَلِفُ الكفّارةُ حَسبَ اختلافِ المَحظُورِ الذي وَقَعَ فيه المُحرِمُ، ويُمكِنُ أن نُقَسِّمَ الكَفّاراتِ الواجبةَ بتَركِ محظوراتِ الإحرامِ إلى ما يلي:

1- الكفارة في حلقِ الشَّعرِ أو إزالتِه:

على التَّخيِيِرِ بين شاةٍ أو صيامِ ثلاثةِ أيامٍ أو التَّصَدُّقِ بثلاثةِ آصُعٍ على ستةِ مساكين.

2- الكفارة في قتل الصيد:

إذا كان الصَّيدُ مِمّا لَه مِثلٌ فكفّارتُه أن يُذبَحَ مِثلُه مِنَ الأنعامِ، فالنَّعامة يُماثِلُها الجَمَلُ أو البقرةُ، والغَزالة تُماثِلُها الشّاةُ، فإن لم يَجِد قَوَّمَه واشتَرى بثَمَنِه طعامًا وتَصَدَّق به على فقراءِ الحَرَمِ، فإن لم يَجِد صامَ عن كُلِّ مُدٍّ يَومًا، وإن كان الصَّيدُ مِمّا ليس له مِثلٌ قَوَّمَ الصَّيدَ نَفسَه واشترى بثمنِه طعامًا وتَصَدَّقَ به أو صامَ عن كُلِّ مُدٍّ يومًا.

3- الكفارة في قطعِ شجرِ الحرم:

الشجرةُ الكبيرةُ كفّارتُها ذَبحُ بَدَنة، والصَّغِيرة شاة.

4- كفارة الجماع:

الجماعُ يترتَّبُ عليه فسادُ الحَجِّ، ويجبُ فيه الكفّارةُ كذلك، وكفّارتُه واجبةٌ، وهي ذَبحُ بَدَنة أو بقرة أو سَبعِ شياه، أو تَقوِيمُها طعامًا إن لم يَجِد والتَّصَدُّقُ بها، أو الصومُ عن كلِّ مُدٍّ يومًا، وذلك عند الشافعية.

وباقي المُحَرَّماتِ يترتَّبُ على فِعلِها الإثمُ وتَستَوجِبُ التَّوبة إلى الله، وليس فيها كَفّارةُ دَمٍ.

وباقي الواجباتِ التّابِعة للأعمالِ مُختَلَفٌ عليها: فهي عند بعضهم مِنَ الأركانِ، وقد ذُكِرَت في الأركانِ، وإمّا عند بعضهم مِنَ السُّنَنِ، وستُذكَرُ في السُّنَنِ إن شاء الله تعالى.

عاشرًا- سنن الحج:

هناكَ سُنَنٌ كثيرةٌ للحجِّ، مِنها ما يَتَعَلَّقُ بهَيئة الأداءِ، وما يتعلَّقُ بالإحرامِ، وما يتعلَّقُ بالسَّعيِ، وهناك سُنَنٌ لا تُعَلَّقُ بأعمالٍ، بل هي مُستَقِلّة، وبيانُ ذلكَ فيما يلي:

سنن الإحرام:

هي: الاغتسال، وتَطيِيبُ البَدَنِ لا الثَّوبِ، وصلاةُ رَكعَتَينِ، يَفعَلُ هذه الثلاثةَ قَبلَ الإحرامِ. ثُمَّ التَّلبِية عِقَبَ النِّيّة، والتَّلبِية فرضٌ في الإحرامِ عند الحنفيةِ خلافًا للجُمهُورِ، ويُسَنُّ للحاجِّ أن يُكثِرَ مِنَ التَّلبِية مُنذُ نِيّة الإحرامِ بالحجِّ إلى بدءِ الطوافِ باستلامِ الحَجَرِ الأَسوَدِ، وذلك عند الجمهور، وقال المالكيّة: الحاجُّ الآفاقِيُّ يُلَبِّي حتى يَبلُغَ الحَرَمَ، لا إلى رُؤية بُيُوتِ مَكّة، والحاجُّ من الجِعرانة أو مِنَ التَّنعِيمِ يُلَبِّي إلى دُخُولِ بُيوتِ مَكّة.

3- سنن تتعلق بالطواف:

 ويُسَنُّ له أن يَضطَبِعَ في أشواطِ طَوافِه هذا كُلِّها، والاضطباع أن يَجعَلَ الذكر وسطَ الرِّداءِ تَحتَ إبطِه الأيمن، ويَرُدَّ طرفيه على كتفِه الأيسَرِ ويُبقِي كَتِفَه الأيمن مكشوفًا، كما يُسَنُّ للذكر أيضا الرَّمَلُ في الأشواطِ الثلاثةِ الأولى ويمشي في الباقي، وليُكثِر الحاجُّ من الدُّعاءِ والذِّكرِ في طوافِه كُلِّه. ويُسَنُّ له أيضًا صلاةُ ركعتين بعدَ الطَّوافِ عندَ مقامِ إبراهيمَ عليه السلام.

4- سننٌ تتعلقُ بالسعي:

تُسَنُّ الموالاةُ بين السعيِ والطوافِ، ونِيّةُ السعيِ، والسَّعيُ الشديدُ بينَ المِيلينِ الأخضرينِ، كما تُسَنُّ الموالاةُ بين أشواطِ السعي عند الجمهور، وهي شرطٌ لصحةِ السعيِ عند المالكية.

5- ومنها ما لا يتعلق بالأركان وأفعالها:

ـ كالشرب من ماء زمزم: لِما ثَبَتَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم "أنَّ ماء زمزم لِما شُرِبَ له"([1]).

ـ وزيارة القبر الشريف: ولو لغَيرِ الحاجِّ والمُعتَمِرِ، وكم من فائدةٍ لهذه الزيارةِ. وقد نُخَصِّصُ لها موضِعًا خاصًّا.

_________________________________________

 

([1]) أخرجه ابن ماجه (ج2/1018رقم3062) ط دار الفكر، وأخرجه أحمد (ج3/357رقم14892) ط قرطبة، كلاهما عن جابر،قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حديث محتمل للتحسين ، عبد الله بن المؤمل ضعيف، لكنه متابع .

عدد الزيارات 3049 مرة
المزيد في هذه الفئة : « أحكام الحج (2)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة