طباعة

غزة

عدوان أثيم آخر في سلسلة المذابح الإسرائيلية التي يصر عليها الكيان الإسرائيلي خلال ستين سنة منذ دير ياسين إلى قانا، عدوان يشغلنا في جزئياته عن القضية الأساسية ويغبش عليها وهي احتلال الأرض. دخل الناس في بحث أطراف النزاع وتوزيع التهم هنا وهناك إلى حد الخروج عن اللياقة والاتهام بالعمالة إلى آخر القائمة الجاهزة ولم يتحدث أحد عن أصل المشكلة وهي أن إسرائيل كدولة معترف بها عالمياً موصوفة في كل قرارات الأمم المتحدة بأنها دولة تحتل الضفة الغربية والقطاع،  وأنها ما زالت محتلة الجولان من سوريا، وأنه ما زالت تحتل مزارع شبعا من لبنان، وأنها احتلت جنوب لبنان ومن قبل سينا ونعرف أنها لم تخرج إلا بهزيمة في إثر هزيمة عسكرية، وأنها تمسكت بطابا سنين عددا حتى حررها الله بالقانون الدولي، وتمسكت بشبعا حررها الله. كل هذه الحقائق لا ينكرها أحد حتى إسرائيل ولم يتكلم عنها أحد باعتبار الأمر الواقع، وإذا كان الباطل الإسرائيلي لا يمل من التعتيم الإعلامي وإبقاء الحال على ما هو عليه، فإنه يجب علينا ألا نمل من تكرار المطالبة بحقنا فإنه لا يضيع حق وراء مطالب.

1- سعينا إلى السلام حتى يسعى العالم كله إلى السلام امتثالاً لقوله تعالى: وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ [الأنفال :61]، ورأينا العدوان والتضييق والمذابح والتخيير الإسرائيلي بين الموت والموت حتى ضج الشعب الفلسطيني ورأيناه يفعل ما لم يفعله أحد في العالمين فيما نعلم، رأينا شبابه بكل طوائفهم فيهم المسلم وغير المسلم، والشاب والشابة يفجرون أنفسهم في المحتل وعندما ظهرت هذه العمليات لم يدفع هؤلاء الشباب أحد من علماء الدين، إنما الواقع المرير هو الذي دفعهم وبدلاً من دراسة هذه الحالة  وبيان أسبابها، وجدنا العالم أو كثيراً منه يلقي بعبء هذا على الإسلام وعلماء الدين ويسألون هل هذا من الإسلام؟ والإجابة وهل أمر الإسلام أو أحد من علمائه الشباب إلى ذلك أو أنها ظاهرة نشأت من أرض الواقع، فعلينا أن نعرف سببها من تلك الأرض، ولما لا يوجه السؤال إلى إسرائيل ونقول لها ما الذي دفع الناس عندك إلى التضحية بأرواحهم؟ وكيف تعاملين الشعب المسكين حتى يصل إلى درجة الإحباط ويقدم على هذه العمليات.

وعندما خرج علماء الدين مثل الشيخ ابن عثيمين يحرم هذه العمليات، لم يلتفت أحد من هؤلاء الشباب إليه، وعندما خرج من يؤيد هذه العمليات لم يزد عددها ولم ينقص، وعندما خرج من يقول: فيها قولان، لم يسمع أحد من أهل فلسطين إليه بل ارتبطت تلك العمليات بأرض الواقع المرير وال—العجيب الذي لم نر في التاريخ مثله.

2- إن حالة غزة لابد أن ترجع بنا إلى أصل القضية، فلا ننشغل فقط بالإعانات ولا البيانات ولا التألم والشجب والاستنكار وأصل القضية هو احتلال إسرائيل للأراضي بعد 1967 وبناء المستوطنات واحتلال القدس والتغبيش عليها بكل الوسائل ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين وحفريات المسجد الأقصى المراد هدمه لأسطورة غير محققة وهو نوع من استغلال الدين أي دين في ألاعيب السياسة.

3- سألني سائل هل يجوز مع نزول هذه المصيبة أن نقنت في الصلوات الخمس، فقلت له عند الحنفية والشافعية والحنابلة يسن القنوت للنازلة حيث أصابنا شيء من الخوف أو القحط أو الوباء وكلها محققة ومجتمعة في حالة غزة، إلا أن الحنفية يرون القنوت في الصلوات الجهرية فقط المغرب والعشاء والفجر، والشافعية تراه في كل الصلوات الجهرية والسرية ويجهر الإمام بدعائه في هذا القنوت والمنفرد يقنت سراً ومدة هذا القنوت لا يزيد عن شهر من حين بدء النازلة ثم يتركه فقد قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً ثم تركه.

4- ثم سألني كيف ندعو الله وبما ندعوه؟ قلت له أدع الله أن يوقظ هذه الأمة وأن يجمع شملها وأن يوحد كلمتها وأن يوفقها للعمل بأوامره والانتهاء عن نواهيه وأن يشرح صدورها لما يحب ويرضى وأن يقيمها بعد عثرتها وأن يمكن لها في الأرض وأن يعينها على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن ينصرنا على أعدائنا وعلى أنفسنا وان يقيم الحق بنا وأن يهدينا سواء السبيل. أمين.

5- عسى إن حدث المحذور وقامت انتفاضة أخرى من جراء الضغط الإسرائيلي المتعنت المستمر أن نسمع الضجيج المعتاد لسؤال علماء الدين، وليتعقل زعماء إسرائيل وليعلموا أن ليس في مقدور احد أن يترك مقدساته ولا أرضه ولا حقوقه ولا أن يسكت على العدوان المستمر، وإن كنا نريد سلاما فإننا نريده عادلاً ودائماً حتى نلتفت إلى عمارة الأرض بدلاً من الانشغال بالرغبات المحمومة للكيان الصهيوني.

6- وأخيرا أناشد العالم العربي والإسلامي بالتضامن مع الشعب الفلسطيني في المحنة التي يعيشها من جراء هذا العدوان الوحشي الذي شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأدعو الشرعية الدولية وجميع القوى المحبة للسلام في العالم بالتدخل الفوري لوقف هذا العدوان الظالم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فإن ما يرتكبه جيش الاحتلال الإسرائيلي هو جريمة إنسانية تتطلب تكاتف العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ موقف موحد ضد ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من حماقات في حق المدنيين العزل، كما يجب على الأمم المتحدة والقوى الدولية التدخل الفوري لوقف حرب الإبادة الشاملة التي تشنها الآلة العسكرية الإسرائيلية وفك الحصار عن قطاع غزة وتوفير الحرية الكاملة للشعب الفلسطيني حتى يتسنى للجميع العيش في سلام وأمان.

 

عدد الزيارات 8820 مرة
قيم الموضوع
(0 أصوات)