مقدمة :
الحمد لله، والصلاة والسلام علىٰ سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، اللهم اشرح صدورنا للإسلام، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وتقبل منا صالح أعمالنا، وأعنا علىٰ ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وأقمنا في طاعتك، وأحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، اهدنا واهد بنا، وارزقنا رزقاً واسعاً، وعلماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، وعيناً دامعة، ونفساً قانعة، وشفاء من كل داء، واجعلنا من الموصولين بك، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويسر غيوبنا، واهدنا إلىٰ أقوم طريق، وأقمنا في الحق وأقم الحق بنا، واجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء همنا وحزننا، واجعله حجة لنا، ولا تجعله حجة علينا، علمنا منه ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واحشرنا تحت لواء نبيك × يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبداً، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب، ولا سابقة عقاب ولا عتاب، وصل اللهم علىٰ سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
أما بعد.....
فهذا كتاب: (شرح مناسك الحج)، والذي جعلناه زاداً خفيف المحمل، يستعين به من أراد الحج، ونسأل الله تعالىٰ فيه التوفيق والقبول.
الحج لغة هو: «القصد»، وشرعاً: «قصد البيت الحرام للنسك».
إذن الحج هو: قصد البيت الحرام -الذي هو الكعبة المشرفة بمكة المكرمة- للنسك، وليس لغرض آخر، كقصد العمل مثلا، فالحج بهذا المفهوم يشمل الحج والعمرة، لاسيما والعمرة عند الشافعية فرض في العمر مرة، كالحج تماما، وكلاهما حج لبيت الله الحرام، ولذلك فإن العمرة أحكامها أحكام الحج تماما في الميقات، وفي الإحرام، وفي المحرمات التي يجب أن يتجنبها الشخص المحرم.
ولا تختلف العمرة عن الحج إلا في بعض الأفعال التي يزيد فيها الحج علىٰ العمرة، ولكن العمرة من جنس الحج في أحكامها، وفيما يترتب علىٰ المخالفات فيها من وجوب دم، أو صيام، أو إطعام أو غير ذلك، فالحج كالعمرة، والعمرة كالحج.