هنا قضيتان القضية الأولى: هل مصافحة النساء تبطل الوضوء أم لا؟ .
وفي هذا فإن أبا حنيفة قال: إنها لا تبطل الوضوء(1).
والشافعية يقولون: إنها تبطل الوضوء(2).
ففيه خلاف فالاحتياط أن نتوضأ.
القضية الثانية: هل يجوز مصافحة النساء الأجنبيات في العمل؟
فالجماهير على الحرمة. على أن ذلك حرام. فأيضًا يحاول أن يخرج إذًا من هذا الخلاف ورعًا.
_________________________________________________
(1) ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاوس والعترة جميعا وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا ينقض ، قال أبو حنيفة وأبو يوسف إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر وإن لم يمذ ، قال الأولون الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد
ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة < أو لمستم > فإنها ظاهرة .
(2) قال الشوكاني في نيل الأوطار ( 1 / 244 ) قال الله تعالى { أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا } وقرئ { أو لمستم } وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها قال فأنزل الله هذه الآية { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } الآية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : توضأ ثم صل رواه أحمد والدارقطني والحديث أخرجه أيضا الترمذي والحاكم والبيهقي جميعا من حديث عبد الملك بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ هكذا عندهم جميعا موصولا بذكر معاذ وفيه انقطاع لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ ، وأيضا قد رواه شعبة عن عبد الرحمن قال إن رجلا فذكره مرسلا كما رواه النسائي . وأصل القصة في الصحيحين وغيرهما بدون الأمر بالوضوء والصلاة ، والآية المذكورة استدل بها من قال بأن لمس المرأة ينقض الوضوء وإلى ذلك ذهب بن مسعود وبن عمر والزهري والشافعي وأصحابه وزيد بن أسلم وغيرهم .