طباعة

اسمه تعالى الصانع

الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2014     كتبه 

(الصَّانِعُ)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى التي وردت في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ﴿وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].

مع اسمه (الصانع). والله سبحانه وتعالى هو الصانع.

والصنعة تعني أمرين؛ الأمر الأول: إنه قد أوجد شيئًا لم يكن موجودًا. والأمر الثاني: أن ذلك الشيء خرج على جهة الإتقان. فالله سبحانه وتعالى خالق ولا يزال يخلق ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29].

والله سبحانه بديع، متقن، فهو صانعٌ بهذا الحد، ووردت كلمة صانع في كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف فيها ربه.

والصانع من الألفاظ التي قد تطلق على البشر؛ لأن هناك أسماء لله تطلق على البشر أيضًا؛ المؤمن، العظيم. ﴿كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63]. هناك أسماء تطلق على الله لكنه يختص بجلالها وجمالها وبهائها وكمالها، وتطلق أيضًا على البشر؛ لأنها فيها معنى يقوم بالبشر.

ومما مَنَّ الله به علينا أن علمنا الصنعة، يعنى عَلَّم الإنسان كيف يُحوِّل الأشجار إلى أثاث، وكيف يحوِّل الخام الحديد إلى فولاذ وصلب، وكيف يحول هذا الصلب إلى السيارات، وإلى طيارات، وإلى سفن، فينتفع به الناس.

المحول من هذه الصورة إلى تلك إلى هذه هو الإنسان الصانع. ولمَّا وجدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطلق هذا الاسم على ربه بإذنه سبحانه ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4]. عرفنا أن الصنعة من مِنَّةِ الله سبحانه وتعالى علينا، وشكر النعمة يأتي بإقامتها فينا؛ ولأجل ذلك كانت الصناعة والتصنيع من منن الله سبحانه وتعالى التي يجب علينا شكرها بفعلها، فلابد أن نكون من أهل الصناعة.

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلـم أنه تمنى لو أن المسلمين اكتفوا بالصناعة عن أن يأخذوا حاجاتهم من غيرهم، فأمسك مرة بسيف -والسيف كان يُصنع في الهند، فيسمى المهند، أي أنه مصنوع في بلاد الهند- أخذه بيده الشريفة، ونظر إليه، وقال: «وددت لو يُصنع هذا هنا» صلى الله عليه وسلـم، وكأنه يشير إلى أمر في غاية الأهمية والخطورة، وهو تصنيع السلاح، وهو الذي قال فيه ربنا سبحانه وتعالى يُعلِّم المسلمين قوة الردع: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60].

قوة الردع أن تمتلك سلاحًا حتى لو لم تستخدمه، نحن خطتنا التعمير لا التدمير، والسلاح الذي نحصل عليه يكون من أجل الحفاظ على التعمير، ولا يكون من أجل التدمير، وهذا أمر متفق عليه بين عقلاء البشر.

ولما ترجموا كلمة تعني الفساد في الأرض (Terrorism)، (Terrorism) هذه ترجموها إلى العربية (الإرهاب)، خطأ هذه الكلمة لا تساوي تلك، أما هذه الكلمة التي في لغات الإنجليز فتعني بالعربية (الإرجاف) والإرجاف له حكم في كتاب ربنا سبحانه وتعالى ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60، 61].

تستقيم الأمور باستقامة اللغة، ويُلبس الحق بالباطل، ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]. باللغة، فاللغة مِنَّة من عند الله بها تنتقل الأفكار، وبها يستقيم الفكر، فاللغة والفكر وجهان لعملة واحدة.

الصانع اسم من أسماء الله تعالى، إذا ما تكلمنا فيه، فللكلام شجون. انظروا إلى تسمية ربكم باسم ما به قوتكم.

وسائط

عدد الزيارات 8016 مرة
قيم الموضوع
(1 تصويت)