طباعة
الأحد, 14 كانون1/ديسمبر 2014 18:33

اسم الله (الفتاح)

كتبه
قيم الموضوع
(6 أصوات)

)وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بها) [الأعراف :180] حقيقة قرآنية تفتح للعبد أبواب الإقبال على الله سبحانه وتعالى، فإذا أراد البسط دعاه باسمه الباسط، وإذا أراد الرزق دعاه باسمه الرزاق، وإذا أراد الرحمة دعاه باسمه الرحمن والرحيم. ويمكننا أن نقسم أسماء الله تعالى إلى ثلاثة أقسام أساسية، وهي: الجمال، والجلال، والكمال.

وعلاقة الإنسان بكل قسم من هذه الأقسام تختلف، فبالنسبة لقسم الجمال العلاقة هي التخلق، على حد قول الصالحين وهم يفسرون قوله تعالى : (كونوا ربانيين) [آل عمران :79]  أي تخلقوا بأخلاق الله، أما التعامل مع القسم الثاني، وهو قسم الجلال فيكون بالتعلق حيث نهانا الله عن التكبر، والتعظم، وقال في الحديث القدسي العظمة : «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار» [رواه ابن أبي شيبة في مصنفه]. أما التعامل مع القسم الثالث : وهو الكمال فذلك يكون بالإيمان والتصديق.

والاسم الذي معنا في هذه المرة هو: اسم الله تعالى (الفتاح). والفتاح  من أبنية المبالغة وتعنى  بليغ الفتح لما أغلق وعسر فتحه.

وفي أسماء اللّه تعالى [ الفتَّاح ] هو الذي يفتح أبواب الرزق لخلقه, والرَّحْمة لعباده. وقيل هو الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية وقيل هو مبدع الفتح والنصر.

وقيل الفتاح من الفتح وهو الإفراج من الضيق الحسي والمعنوي كالذي يفرج تضايق الخصمين في الحق بحكمه ويروى عن بعض الصالحين: الفتاح هو الذي لا يغلق وجوه النعمة بالعصيان ولا يترك إيصال الرحمة إليهم

وأيضا معناه: الحاكم العادل الذي يقضي بالحق. يقال: فتح الحاكم بين الخَصْمَيْن إذا فَصَل بينهما. ويروى أن امرأة من العرب كان بينها وبين زوجها خصومة فقالت: بيني وبينك الفتاح تعني الحاكم لأنه ينصر المظلوم على الظالم.

 وهو من أسامي صفات الفعل الذي يختص بتيسير ما عسر كما يقول الإمام البيهقي.

وقد ورد اسم الفتاح بصيغته ومشتقاته في الكتاب الكريم والسنة المطهرة منها قوله تعالى في سورة سبأ آية26(قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الفَتَّاحُ العَلِيمُ) فقوله تعالى : { قُلْ يَجْمَعُ بيننا ربُّنا } يعني عند البعث في الآخرة { ثُمَّ يَفْتَحُ بيننا } أي يقضي { بالحقِّ } أي: بالعدل { وهو الفتَّاح } القاضي { العليمُ } بما يقضي.(زاد المسير).

وقوله تعالى(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ). [فاطر :2]  وهذا يفسره حديث رسول صلى الله عليه وسلم حين يقول: "اللهم لا مانع لِما أَعْطَيْت، ولا معطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجَدّ" رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة.

 فـ(مفاتيح الخير ومغالقه كلها بيده؛ فما يفتح الله للناس من خير فلا مُغلق له، ولا ممسك عنهم، لأن ذلك أمره لا يستطيع أمره أحد، وكذلك ما يغلق من خير عنهم فلا يبسطه عليهم ولا يفتحه لهم، فلا فاتح له سواه؛ لأن الأمور كلها إليه وله).(الطبري)

فمن التمس الفتح من الله لم يُغلق له بابٌ، ولو كان عاصيا، فهو الميسر للخير.

 ويقول الإمام القشيري من علم أنه الفتاح للأبواب الميسر للأسباب الكافي للحضور والمصلح للأمور فإنه لا يتعلق بغيره قلبه ولا يشتغل بدونه فكره لا يزيد بلاء ويزيد بربه ثقة ورجاء وأعلم أنه تعالى يفتح للنفوس بركات التوفيق وللقلوب درجات التحقيق فبتوقيعه تزين النفوس بالمجاهدات وبتحقيقه تزين القلوب بالمشاهدات ومن آداب من علم أنه الفتاح أن يكون حسن الانتظار لنيل كرمه مستديم التطلع لوجود لطفه ساكنا تحت جريان حكمه علما بأنه لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم.

 

عدد الزيارات 15477 مرة