طباعة
الأحد, 25 أيلول/سبتمبر 2016 17:20

ما حكم إسبال الثوب ؟

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الإسبال من السَّبَل : بالتحريك؛ السُنبل، وقد  أسْبَلَ الزرع : خرج سُنبله وأسْبَلَ   المطر، والدمع : هطل. وأسبل إزاره: أرخاه. والسَّبَلُ : داء في العين شبه غشاوة، كأنها نسج العنكبوت بعروق حمر. و السَّبِيلُ : الطريق، يُذكر ويُؤنث.

والمراد هنا هو الإسبال الخاص بالثوب، وهو أن يطيل الإنسان ثوبه ويجره على الأرض، أو يسبله من فوق رأسه دون أن يلبسه، وهذا مكروه في الصلاة لمشابهته لليهود، ولعدم أمن ستر العورة.

 وقد كان إسبال الإزار علامة على الخيلاء والكبر، وهي من عظائم الذنوب وكبائر الخطايا، وهي من ذنوب القلوب التي تمرض القلب وتفسد الحياة فيه، حتى قال الصالحون : «رب معصية أورثت ذلاً وانكسارًا، خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا ».

وارتبط الإسبال بالخيلاء شرعًا لحديث النبي صلي الله عليه وسلم الذي قال فيه : «من جر ثوبه خيلاء  لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله  صلي الله عليه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء »([1]).

فإطالة الثوب وجره على الأرض في ذاتها ليست حرامًا؛ وإنما حرمت؛ لما تدل عليه من الكبر، ودلالة جر الثوب على الكبر كانت موجودة في عادة القوم في زمن النبي صلي الله عليه وسلم؛ ولذلك اتفق العلماء على حرمة الكبر والخيلاء سواء ارتبط بالثوب أو لم يرتبط به، واختلفوا في حكم إسبال الثوب فإذا كان بكبر وخيلاء فيحرم من أجل الخيلاء، وإن لم يكن كذلك فلا يحرم.

وإنما قالوا : إنه يكره؛ لأنه يشبه من فعله خيلاء، وكان هذا لأن المتكبرين والمتجبرين في هذا الزمان يفعلون ذلك، فكان التشبه بهم بغير قصد الخيلاء يكره، أما مع قصد الخيلاء فيحرم كما قدمنا.

وهذا ما ذهب إليه العلماء، ونص عليه الأئمة، يقول الشيخ البهوتي : « (فإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح من غير خيلاء أبيح) قال أحمد بن حنبل فى رواية : جر الإزار، وإسبال الرداء في الصلاة، إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس»([2]).

قال الشوكاني : «وظاهر التقييد بقوله : خيلاء، يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد. قال ابن عبد البر : مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أنه مذموم. قال النووي : إنه مكروه وهذا نص الشافعي. قال البويطي في مختصره عن  الشـافعي : لا يجوز السدل في الصـلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف، لقول النبي صلي الله عليه وسلم لأبي بكر. انتهى»([3]).

فإسبال الثوب لغير الخيلاء، لا شيء فيه ولا بأس به كما قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والحرمة هي للخيلاء والكبر حتى وإن لم تقترن بالإسبال، فهذا هو الأوجه وقد تغيرت العادات، وليس من عادة المتكبرين في زماننا إسبال الثوب، فإسباله في هذا الزمن لا يمكن أن يكون فيه مشابهة للمتكبرين، والله تعالى أعلى وأعلم.

_____________________________________________

([1]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج3 ص1340، ومسلم في صحيحه، ج3 ص1650.

([2]) كشاف القناع، للبهوتي، ج1 ص 276.

([3]) نيل الأوطار، للشوكاني، ج1 ص 112.

عدد الزيارات 8721 مرة