طباعة

هل يجوز أن يصلي مَنْ يُورد الخمور للبارات إمامً بالمسجد ؟

السبت, 24 أيلول/سبتمبر 2016     كتبه 

السؤال:   يوجد بالقرية شاب متدين يصلي الأوقات بالمسجد إمامًا وسيرته حسنة غير أنه يعمل في مجال السياحة على توريد ما يدخل البار من مشروبات من خمور وما شابه ذلك ، وبعض الناس معترض وغير موافق على صلاته إمـــامًا ولا يــــــوجد بالمكان من هو أفضل منه . فــهل يجوز أن يصلي إمامًا بالمسجد بالقرية ؟ .

الجواب:  الأصل أن من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره ؛ ولذلك ذهب الحنفية والشافعية إلى صحة إمامة الفاسق حيث وردت أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف كل بر وفاجر وهي وإن كانت ضعيفة إلا أنها لكثرة طرقها يقوِّي بعضها بعضًا ونقل عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلون خلف أئمة الجور ، ومع ذلك فالائتمام بالفاسق مكروه حتى وإن اختص بصفات مرجحة(1) .

هذا كله إذا لم يكن إمامًا راتبًا ، فإن كان راتبًا تعين تقديمه على غيره .
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال : فإن كان الإمام راتبًا فلا يجوز الافتيات عليه ويتعين تقديمه هو على غيره .

 وإن لم يكن راتبًا فالأَوْلى تقديم غيره ممن يحسن القراءة والصلاة فإن لم يوجد أحد يحسن ذلك غيره وجب تقديمه هو وصلاة الناس خلفه صحيحة إن كان يؤديها بشروطها وأركانها وواجباتها

____________________________________________________

(1)  قال ابن رشد في بداية المجتهد ( 1 / 105) : اختلفوا في إمامة : الفاسق فردها قوم بإطلاق وأجازها قوم بإطلاق ، وفرق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعًا به أو غير مقطوع به ، فقالوا : إن كان فسقه مقطوعًا به ؛ أعاد الصلاة المصلي وراءه أبدًا ، وإن كان مظنونًا ؛  استحبت له الإعادة في الوقت ، وهذا الذي اختاره الأبهري تأولا على المذهب .

ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل مثل الذي يشرب النبيذ ويتأول أقوال أهل العراق ، فأجازوا الصلاة وراء المتأول ولم يجيزوها وراء غير المتأول ، وسبب اختلافهم في هذا : أنه شيء مسكوت عنه في الشرع والقياس فيه متعارض ، فمن رأى أن الفسق لما كان لا يبطل صحة الصلاة ولم يكن يحتاج المأموم من إمامه إلا صحة صلاته فقط على قول من يرى أن الإمام يحمل عن المأموم أجاز إمامة الفاسق ، ومن قاس الإمامة على الشهادة واتهم الفاسق أن يكون يصلي صلاة فاسدة كما يتهم في الشهادة أن يكذب لم يجز إمامته ، ولذلك فرق قوم بين أن يكون فسقه بتأويل أو بغير تأويل ، وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به ؛ لأنه إذا كان مقطوعا به فكأنه غير معذور في تأويله . 

وقد رام أهل الظاهر أن يجيزوا إمامة الفاسق بعموم قوله عليه الصلاة والسلام : " يؤم القوم أقرؤهم " قالوا : فلم يستثن من ذلك فاسقًا من غير فاسق . والاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف .

ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه في شروط صحة الصلاة أو في أمور خارجة عن الصلاة بناء على أن الإمام إنما يشترط فيه وقوع صلاته صحيحة .

عدد الزيارات 3237 مرة
قيم الموضوع
(0 أصوات)