طباعة

ما حكم الصلاة خلف إمام يتبع أحد الطرق الصوفية؟

السبت, 24 أيلول/سبتمبر 2016     كتبه 

الحديث النبوي الشريف والمروي في سنن أبي داود ومعلوم أن هذا الحديث بعض العلماء يرى أنه  حديث  منقط السند ومنقطع السند هو حديث ضعيف ، لكني رأيت الإمام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري قال إن هذا الحديث المروي في سنن أبي داود  إسناده لا بأس به وروي من طرق أخرى ومعنى هذا أن الحديث يتقوى بهذا الحديث والحديث يقول: عن مكحول عن أبي هريرة ، أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : " صلوا خلف كل بر وفاجر ، وصلوا على كل بر وفاجر ،  وجاهدوا مع كل بر وفاجر "(1) .

ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يصلون أو يؤدون الصلاة المكتوبة خلف البر والفاجر مع أنهم يعلمون أن الفاجر يرتكب كثيرًا من الفظائع التي لا يوافقونه عليها.

وبالتالي فهذا الإمام الصوفي طالما يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ولا يأتي بشيء يعتبر نقدًا لهذه الشهادة فالصلاة خلف جائزة.

أما الطواف حول الضريح ؛ فهذا يرجع فيه إلى نيته فيسأل مسألة الإشراك هذا لا يمكن أن يكون إشراك وبالتالي مسألة الطواف يكون يأتي به سبعًا على الطريقة المعاندة بالنسبة لمن يوجهونه كما يحدث في بعض الأحيان من المعاندة.

وهنا معنى المعاندة مع هؤلاء الناس فلو أن هناك إنسان ينتقده فهو يعانده ويقف هذا الموقف على سبيل المعاندة ليس إلا ، وبالتالي فهو لا يريد أن يتشبه بهذا الطواف في الطواف حول الكعبة ، ومن أجل هذا المعنى أو هذا الاحتمال لا تستطيع أن تخرجه من الإسلام ؛ لأن المأثور عن الإمام مالك وعن الحسن البصري إذا كان الأمر يحتمل الإيمان من وجه واحد يحتمل الكفر وهذا ليس طبعًا من هذا القبيل ، ويحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجهًا يحمل على الإيمان تحصيلاً للظن بالمسلم.

وهذا الطواف لا يعد بدعة ؛ لأن البدعة إما أن تكون مفسقة ، وإما أن تكون مكفرة ، وبالتالي إن قلت أن هذا لا يؤدي إلى الكفر ، وإن أدى إلى الكفر فالحديث قلته في أول الأمر " صلوا خلف كل بر وفاجر ".

وهنا نقول : إن ارتكاب الحرام أمر لا يؤدي إلى تشريك الناس والقول بتكفيرهم وحتى لو قلنا إن هذا الطواف حرام لأنه صدر منهم على سبيل البدعة المنكرة ؛ فإننا لا نستطيع أن نكفرهم.

إن بعض الناس يفعلون هذا فإذا ما سألناهم فقلنا لهم هذه بدعة يقولون: نحن من شدة حبنا في المقبور نفعل هذا.

فمر على الديار ديار ليلى            **          فقبل ذا الجدار وذا الجدار

فما حب الديار شغفن قلبي         **         ولكن حب من سكن الديار

ويتأولون هذا بما لا يخرجهم عن الملة فلم يقل أحدًا من علماء الإسلام في الشرق والغرب بأن هذا شرك إنما قالوا أن هذا حرام ، وقد يتكلم بعضهم بأن هذا يؤدي إلى الشرك ، ولكن لم يقل أن هذا شرك ، وعلى هذا فالإجابة واضحة ومحددة وهي: تجوز الصلاة خلف هذا الإمام الذي يرتكب تلك البدعة.
________________________________________________

 

(1)  أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 4 / 19 ) عن أبي بكر بن الحارث الفقيه الأصبهاني أنبأ علي بن عمر الحافظ ثنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر بالبصرة ثنا بحر بن نصر ثنا بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : .. به .

عدد الزيارات 3054 مرة
قيم الموضوع
(0 أصوات)